الشيخ محمد حسن المظفر

51

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : ما رووا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في الصلاة [ 2 ] حتّى قال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه ؟ ! فلمّا علم وقوع السهو منه تدارك [ 3 ] . وأيّ نقص ودناءة في السهو وقد قال تعالى في القرآن : * ( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ ) * [ 4 ] ؟ ! وهذا تصريح بجواز السهو والنسيان ، والحكمة فيه أن يصير هذا تشريعا للسهو في الصلاة . وإنّ الكلام القليل الذي يتعلَّق بأمر الصلاة لا يضرّ ، وكذا الحركة المتعلَّقة بالصلاة ، فيمكن أنّ اللَّه تعالى أوقع عليه هذا السهو وأنساه الصلاة لتشريع هذه الأمور التي ذكرناها ، ولا يقدح السهو الذي ذكرنا فوائده في العصمة . وأيّ دناءة ونقص في هذا ؟ ! فإنّ اللَّه تعالى أنساه لوقوع التشريع وقد قال تعالى : * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ) * [ 5 ] ، فإنّ الإنساء في أحد المعنيين هو إيقاع النسيان عليه . وقد قال تعالى في حقّ يوسف وهو من الأنبياء المرسلين :

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 226 . [ 2 ] كذا وردت العبارة في الأصل و « إحقاق الحقّ » ونسخه المخطوطة . [ 3 ] انظر الهامش رقم 3 من الصفحة السابقة . [ 4 ] سورة الأنعام 6 : 68 . [ 5 ] سورة البقرة 2 : 106 .